ابن عبد البر
218
الاستذكار
وبعضهم يرويه التي لم تسن بفتح السين فمن روى بكسر السين يجعله من السنن ويقول إن المعروف من مذهب بن عمر أنه كان لا يضحي إلا بالثني من الضأن والمعز والإبل والبقر في الهدايا والضحايا والذي روي عنه لم تسن بفتح السين يقول معناه لم تعط أسنانا وهي الهتماء لا تجوز عند أكثر أهل العلم في الضحايا وكان أبو محمد بن قتيبة يقول ليس الصواب في حديث بن عمر هنا إلا قول من رواه لم تسنن بنونين أي لم تعط أسنانا قال وهذا كلام العرب لم يقولوا تسنن من لم تخرج أسنانه فكما يقولون لم يلبن إذا لم يعط لبنا ولم يستمن إي لم يعط سمنا ولم يعسل لم يعط عسلا وهذا مثل النهي عن الهتماء في الأضاحي وقال غير بن قتيبة لم تسنن التي لم تبدل أسنانها وهذا نحو قول بن عمر في أنه لا يجوز إلا الثني فما فوقه إلا الجدع ] وأما حديث بن عمر أنه كان يتقي في الضحايا والبدن التي تنقص من خلقها والتي لم [ تسنن ] [ ففيه ] دليل على أن كل ما نقص من الخلق في الشاة لا تجوز في الضحية عنده إلا أن العلماء مجمعون على أن الجماء جائز أن يضحى بها فدل إجماعهم هذا على أن النقص المكروه هو ما تتأذى به البهيمة وينقص من ثمنها ومن شحمها وأجمع الجمهور على أن لا بأس أن يضحي بالخصي [ الأجم ] إذا كان سمينا وهم مع ذلك يقولون أن الأقرن الفحل أفضل من الخصي الأجم إلا أن يكون الخصي الأجم ( أسمن ) فالأصل مع تمام الخلق السمن ذكر بن وهب قال أخبرني عبد الجبار بن عمر ( عن ربيعة ) أنه كان يكره كل نقص يكون في الضحبة أن يضحي به قال فأخبرني ( عمرو ) بن الحارث وبن لهيعة عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار أنه كان يكره من الضحايا التي بها من العيب ما ( ينتقص ) من سمنها قال وسمعت مالكا يكره كل نقص ( يكون ) في الضحية إلا ( القرون وحدهم ) فإنه ( كان ) لا يرى بأسا أن يضحي بمكسورة القرن وتراه بمنزلة الشاة الجماء